السيد علي الشهرستاني
41
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع
قال [ عليّ ] : قبل المائدة ، أو بعدها ؟ قال [ عمر ] : لا أدري ! قال [ عليّ ] : فَلِمَ تفتي وأنت لا تدري ؟ ! سبق الكتاب الخفّين « 1 » . وفي النصّ إشارات جمّة ، يهمّنا منها - في هذا المقام - : عبارة ( ما يروي هذا عليك ) بدلًا من ( . . . عنك ) ، فالذي يظهر من قول الإمام عليّ أنَّه قد اتّهم الماسح على الخفّين بالتقوّل على عمر ؛ وذلك لبداهة كون المسح على القدمين هو السنّة المنصوص عليها ، دون المسح على الخفّين « 2 » ؛ ويمكننا أن نفهم من ظاهر قول الإمام عليّ كون المسح على القدمين في غاية الوضوح عند الجميع ، وإلّا لما صحّ الإنكار ، وادّعاء التقوّل . وأخرج السيوطيّ بسنده ، عن ابن عبّاس ، أنَّه قال : ذَكَرَ المسح على القدمين عند عمرَ ، سعدٌ وعبد اللَّه بن عمر . فقال عمر [ لعبد اللَّه ] : سعد أفقه منك ! فقال [ عبد اللَّه بن ] عمر : يا سعد ؛ إنَّا لا ننكر أنَّ رسول اللَّه مسح ، ولكن هل مسح منذ أُنزلت سورة المائدة ؟ فإنَّها أحكمت كلّ شيء ؛ وكانت آخر سورة من القرآن ، إلّا براءة « 3 » . نحن لسنا بصدد تنقيح البحث في جواز المسح على الخفّين أو عدمه ، بل الذي نقوله هو : أنَّ الخلاف لم يشكّل مدرسة وضوئيّة كاملة ، بل إنَّ أغلب الروايات الواردة عن الخليفة في الوضوء كانت تدور حول نقطة واحدة وبيان حالة معيّنة من حالات الوضوء ، ولم نعثر على اختلافات أُخرى بين الصحابة
--> ( 1 ) تفسير العياشيّ 1 : 297 / 46 . ( 2 ) لما روى عن الصحابة وأهل البيت في ذلك ، راجع : التفسير الكبير 11 : 163 ، والانساب للسمعاني 5 : 405 ، ومقاتل الطالبين : 468 ، ومسند الامام زيد : 75 . ( 3 ) الدرّ المنثور 2 : 263 .